اسماعيل بن محمد القونوي
473
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حتى لو قال من بشرني بقدوم ولدي فهو حر فأخبروه فرادى عتق أولهم ولو قال من أخبرني عتقوا جميعا ) بيان وجه تسميته وسره ما ذكر آنفا قوله فإنه يظهر الخ قرينة على أن مراده الخبر السار الذي يحدث السرور للمخبر به في الحقيقة مع كون المخبر به غافلا عما أخبر به وكذا قوله ولذلك قال الفقهاء يدل على أن مراده ذلك فلا فرق بين كلام المصنف والكشاف ولم يذكر الصدق لأن السرور حصل بمجرد الإخبار السار صادقا كان أو كاذبا وزواله بعد ظهور خلافه فيما إذا كان كاذبا لا يضر والقول بأن تغير بشرة الوجه لا يحصل بدون الصدق خلاف الوجدان الصادق إذ البقاء ليس بشرط في تحقق البشارة اللغوية مع أن السرور لا يزول لعدم ظهور كذبه نعم كون السرور تاما إنما هو بصدقه فمن شرط كون الخبر صادقا فقد اعترفوه الكامل لا لكونه شرطا في اللغة إذ اختصاص البشارة بالصدق اصطلاح فقهي وبيان الشيخين ليس على اصطلاحه وإنما ذكر مسألة العتق توضيحا لدلالة اللفظ على السرور وكون المخبر به غافلا عما أخبر به حيث فرقوا بين قوله من بشرني وقوله من أخبرني الخ ولو قيل المراد بالسرور السرور التام وهو لا يكون إلا بالصدق فلا يحتاج إلى ذكر الصدق ومن ذكره لمزيد التوضيح لم يبعد لكن التعميم إلى جميع الأفراد هو المناسب لمقام التعريف قوله فأخبروه فرادى فيه إشارة إلى أنهم لو أخبروه جميعا عتقوا كلهم لأنهم بشروه جميعا وإنما لم يتعرض له لأن كون المخبر به غافلا عما أخبر به وشرطه ذلك واضح فيما ذكر قوله فرادى جمع فرد على خلاف القياس وقيل جمع فردان وفردى مثل سكارى جمع سكران وسكرى والأنثى فردة وفردى كما في المصباح ولو قال أخبرني عتقوا جميعا سواء أخبروه فرادى أو جميعا أو أخبروه بعد علم مولاهم أو لا خلافا لمالك فإنه قال من أخبرني عتق الأول فإن المراد البشارة كما يشهد به العرف والجمهور قالوا إن الإخبار في المتعارف ذكر الكلام الخبري ويراد به معناه سواء أفاد العلم أو لا وقد يذكر الكلام الخبري ولم يقصد به إفادة مضمون الجملة ولا أنه عالم به فيراد به معنى آخر مناسب للمقام لكن ليس ما نحن فيه من هذا القبيل ولما كان أكثر الاختلاف بين الحنفية والشافعي وهم كانوا متفقين في هذه المسألة قال ولذلك قال الفقهاء أي الحنفية والشافعي ولم ينبه على خلاف مالك لما ذكرنا من أن معظم خلاف الشافعي مع الأئمة الحنفية كما لم ينبه على موافقته في المسألة الأولى لما عرفته فهاتان المسألتان بناء على المذهبين والاعتراض بمثل هذا في غاية السقوط وتسويد الصحائف بالخطوط . قوله : ( وأما قوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ آل عمران : 21 ] فعلى التهكم ) أي أنه استعارة تبعية تهكمية لأن البشارة عام في الإخبار السوء أيضا وما وقع في تلخيص الجامع من أن البشارة في اللغة اسم لخبر يغير بشرة الوجه مطلقا إلا أنه غلب استعمالها في الخبر السار وصار اللفظ حقيقة فيه حتى لا يفهم منه غيره يؤيد جانب الاستعارة ولا ينفيه كما زعم وتقرير الاستعارة أنه نزل التضاد وهو الانذار هنا فإنه ضد التبشير وأن الحاصل في الكفار الانذار لكن نزل ذلك الانذار منزلة التبشير بواسطة التهكم والاستهزاء ولما نزل ذلك